المحقق البحراني
27
الكشكول
كتاب اللّه ، فلو أن عمر لم يحل بينه وبين الكتاب لكتب الكتاب ولو كتبه لارتفع الضلال عن الأمة لكن عمر منعه من الكتابة فكان هو السبب في وقوع الضلال ، وأنا واللّه لا أقول هذا تعصبا للرافضة ولكني أقول ما وجدته في كتب أهل السنة الصحيحة وهو مصرح في صحيح مسلم الذي يعتمدون عليه . ومن الخلاف الذي جرى بين عمر وبعض الصحابة أنه لما مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرضه الذي توفي فيه جهز جيشا إلى الروم إلى موضع يقال له ( مؤتة ) وبعث فيه وجوه الصحابة مثل أبي بكر وعمر وغيرهما فأمر عليهم أسامة بن زيد فولاه وبرزوا عن المدينة ، فلما ثقل المرض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تثاقل الصحابة عن السير وتسللوا وبقي أبو بكر وعمر يجيئان ويتجسسان أحوال صحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومرضه ليلا ويذهبان إلى المعسكر نهارا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصيح بهم : « جهزوا جيش أسامة لعن اللّه المتخلف عنه » حتى قالها ثلاثا ، فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وقال قوم : لا تسع قلوبنا المفارقة . ولا يخفى على العاقل قصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بعث أبي بكر وعمر تحت ولاية أسامة في مرضه وحثّهم على المسير ، ولا يخفى أيضا مخالفتهم ورجوعهم من غير إذنه لما كان ذلك ، ولا يخفى لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتخلف عن جيش أسامة فلما ذا كان ؟ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . ومن الخلاف أنه لما مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال عمر : « واللّه ما مات محمد ولن يموت ومن قال أن محمدا مات قتلته بسيفي هذا وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم » ، فلما تلا عليه أبو بكر ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) رجع عمر وقال : كأني لم أسمع بهذه حتى قرأها أبو بكر . ومن الخلاف الواقع في الإمامة أنه ما سل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثلما سل على الإمامة ، وهو أنه لما مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اشتغل علي بتجهيزه ودفنه وملازمته ذلك ومضى أبو بكر وعمر إلى سقيفة بني ساعدة فمد عمر يده فبايع أبا بكر وبايعه الناس ، وتخلف علي عليه السّلام عن البيعة وعمه العباس والزبير وبنو هاشم وسعد بن عبادة الأنصاري ووقع الخلاف الذي سفك فيه الدماء ، ولو ترك عمر بن الخطاب الاستعجال وصبر حتى تجتمع الحل والعقد ويبايعوا الأول لكان أولى ولم يحصل الخلاف لمن بعدهم في الاستخلاف . ومن الخلاف أنه لما مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي يد فاطمة عليها السّلام فدك متصرفة فيه من عند أبيها فرفع أبو بكر يدها عنه وعزل وكلاءها فأتت إلى أبي بكر وطلبت